محكمة المحاسبات في صدارة الرقابة الإقليمية بـ'الكوميسا'
أكدت فضيلة القرقوري، وكيل الرئيس الأول لـمحكمة المحاسبات، في تصريح لموزاييك، أن مشاركة محكمة المحاسبات التونسية في هذا الحدث الإقليمي تأتي في سياق تولّيها هذه السنة رئاسة مجلس الرقابة داخل الكوميسا، وهو الهيكل المكلف بتأمين الرقابة الخارجية على القوائم المالية للمنظمة والهيئات التابعة لها.
تدقيق القوائم المالية
وأوضحت فضيلة القرقوري، أن المحكمة تتولى هذا الدور ضمن تركيبة تضم إلى جانبها أجهزة عليا للرقابة من عدد من الدول الأعضاء، من بينها ملاوي ومدغشقر وجزر الموريس، مشيرة إلى أن المهمة تتمثل في تدقيق القوائم المالية لسنة 2025 وفق المعايير الدولية المعتمدة، مع الحرص على إضفاء “بصمة نوعية” على تقرير هذه السنة.
وأضافت القرقوري أن العمل الرقابي لا يقتصر على الجوانب المالية فحسب، بل يشمل أيضاً تدقيق نظم المعلومات الخاصة بالكوميسا، باعتبار أن موثوقية هذه الأنظمة تعد عنصراً أساسياً لضمان دقة البيانات المالية وشموليتها، وبالتالي تعزيز شفافية القوائم المالية للمنظمة.
وفي سياق متصل، أبرزت أن محكمة المحاسبات التونسية، بصفتها الجهاز الأعلى للرقابة على المال العام، تضطلع بدور مزدوج يجمع بين الرقابة القضائية على حسابات المحاسبين العموميين، وتقييم التصرف في المال العام، إلى جانب إصدار التوصيات الهادفة إلى تحسين الأداء المالي والإداري، وتفعيل المساءلة عند رصد الإخلالات.
وأشارت إلى أن المحكمة أصدرت مؤخراً تقريرها الرابع والثلاثين وتم تسليمه إلى رئيس الجمهورية، فيما يجري حالياً إعداد التقرير الخامس والثلاثين، مؤكدة أن نشر هذه التقارير يتم وفق إجراءات قانونية دقيقة تضمن احترام مبادئ الشرعية والشفافية.
تعزيز الشفافية
كما أفادت بأن التقرير المرتقب حول غلق ميزانية الدولة لسنة 2024 سيصدر في الأجل القانوني المحدد بـ18 شهراً بعد نهاية السنة المالية، موضحة أنه يقدم تقييماً شاملاً لمدى التزام مختلف الهياكل العمومية بأحكام قانون المالية.
وختمت القرقوري بالتأكيد على أن تقارير محكمة المحاسبات، رغم طابعها الفني المعقّد، سيتم العمل على تبسيطها لفائدة الرأي العام والإعلام والمجتمع المدني، لما لها من أهمية في تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، مشددة على أن المحكمة تواصل تطوير أدواتها، خاصة في مجالي الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز فاعلية الرقابة العمومية ويكرّس دورها كمرجع وطني ودولي في حسن التصرف في المال العام.
*صلاح الدين كريمي